الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

126

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

حتى ألحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهيئا لي زادا ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أدركه حين نزل تبوك وقد كان أدرك أبا خيثمة في الطريق عمير بن وهب الجمحي يطلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فترافقا حتى إذا دنوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال أبو خيثمة لعمير انّ لي ذنبا فلا عليك أن تخلف عنى حتى آتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ففعل حتى إذا دنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو نازل بتبوك قال الناس هذا راكب على الطريق مقبل فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كن أبا خيثمة قالوا هو واللّه أبو خيثمة يا رسول اللّه فلما أناخ أقبل فسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولى لك يا أبا خيثمة ثم أخبره خبره فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ولما مضى من ثنية الوداع سائرا جعل يتخلف عنه رجال فيقال يا رسول اللّه تخلف فلان فيقول دعوه فان يكن فيه خير فسيلحقه اللّه بكم وان يكن غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين مرّ بالحجر نزلها واستقى الناس من بئرها فلما راحوا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تشربوا من مائها ولا يتوضأ منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ولا يخرجنّ أحد منكم الليلة الا ومعه صاحب له ففعل الناس ما امرهم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الا أنّ رجلين من بنى ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له فأمّا الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه وأمّا الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلى طىء اللذين يقال لأحدهما أجأ ويقال للآخر سلمى فأخبر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ألم أنهكم عن أن يخرج منكم أحد الا ومعه صاحبه ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفى وأمّا الذي وقع بجبلى طىء فان طيئا أهدته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة * وفي المنتقى لما وصل وادى القرى وقد أمسى بالحجر قال إنها ستهب الليلة ريح شديدة لا يقومنّ منكم أحد الا مع صاحبه ومن كان له بعير فليوثقه بعقاله فهاجت ريح شديدة قد أفزعت الناس فلم يقم أحد الا مع صاحبه الا رجلين إلى آخر ما ذكر ولما مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحجر سجى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم الا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم ما أصابهم كذا في الاكتفاء والمواهب اللدنية وقال فيه رواه الشيخان وكذا في المنتقى عن ابن عمر وعبارته ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي والحجر وادى قوم صالح وديارهم وهم ثمود الذين سكنوا ذلك الوادي وهو وادى القرى وهو بين المدينة والشام ولما ارتحل من الحجر أصبح ولا ماء معه ولا مع أصحابه وقد نزلوا على غير ماء فشكوا إليه العطش فاستقبل القبلة ودعا ولم يكن في السماء سحابة فما زال يدعو حتى اجتمعت السحب من كل ناحية فما برح من مقامه حتى سحت السماء بالرواء فانكشفت السحابة من ساعتها فسقى الناس وارتووا عن آخرهم وملأوا الأسقية قيل لبعض المنافقين ويحك أبعد هذا شيء هل بقي عندك شيء من الريب فقال انما هي سحابة مارّة فارتحل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم متوجها إلى تبوك فأصبح في منزل فضلت ناقته وهي القصوى فخرج أصحابه في طلبها وعند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل من أصحابه يقال له عمارة بن حزم وكان عقبيا بدريا وهو عمّ ابن عمرو بن حزم وفي رحله زيد بن الصلت القينقاعى وكان يهوديا فأسلم ونافق فقال زيد وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أليس محمد يزعم أنه نبىّ ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدرى أين ناقته فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعمارة عنده انّ رجلا قال هذا محمد يخبركم أنه نبىّ ويزعم أنه يخبر بأمر السماء وهو لا يدرى أين ناقته وانى واللّه لا أعلم الا ما علمني